عبد الله الأنصاري الهروي

16

منازل السائرين ( شرح القاساني )

السلمي « أ » ، صاحب طبقات الصوفيّة ، والظنّ الغالب أنّ الأنصاريّ كان مطلعا على هذا الكتاب ، بقرينة اطّلاعه على كتاب « طبقات الصوفيّة » للسلمي واستفادته الكثير منه في تقريراته التي صار أساسا لتأليف كتابه المسمّى بهذا الاسم أيضا . على أنّ بين مناهج العارفين ومنازل السائرين - رغم اتحادهما في المقصود - فروق كثيرة ، فلسنا ندّعي أنّ الأنصاري صنّف المنازل على سياق المناهج ، ولكنّه ممّا هيّئ السبيل للأنصاري في تأليفه هذا . يقول السلمي : « التصوّف له بداية ونهاية ومقامات : فأوّله التوفيق والتنبّه من سنة الغفلة وترك مألوفات النفس ومرادات الطبع . . . فإذا انقادت له نفسه إلى ذلك وسلمت من الشرور ، عمل في إصلاح قلبه إلى أن يجيبه القلب كما أجابت النفس ، فإذا أجاب القلب والنفس وانقادا واتّفقا سلّم قلبه ونفسه إلى اللّه تعالى وبرئ منهما . . . ثمّ يقصد إماما من أئمّة القوم ممّن ظهرت نصيحته بمن صحبه وتأدّب به ويكون في قصده خاليا من جميع أحكام نفسه . . . فينظر إليه ذلك الحكيم فيعلم بنظره إليه سبب دائه فيدلّه على دوائه . . . فإذا داوم على هذه الأحوال منّ اللّه تعالى عليه بأن يجعل توبته نصوحا ، فإذا صحّ له مقام التوبة لاح له لائح من أنوار المحبّة . . . ، فتلك اللائحة تحمله على الاجتهاد وعلى المجاهدة وتقوى الطاعات وتضعّف النفس عن المخالفات والطبايع فيحمل القلب النفس على ترك حظوطها وطبايعها المذمومة . . . فإذا صفت له نفسه ولزم طريق رشده وتخلّق بهذه الأخلاق التي ذكرناها دخل في حدود الإرادة ومقاماتها » . ثم أخذ في بيان أقسام المريدين وما ينبغي أن يكونوا عليه وقال بعد ذلك : « فقد جعل اللّه أسباب الوصول إلى الحقائق على مقامات ودرجات . . . فابتداء المقامات الصلاح وانتهاؤها الصديقيّة ؛ ثمّ بعد مرتبة الصلاح مقام الشهداء . . . ثمّ مقام الصديقين . وإذا تحقّق المريد في إرادته فالواجب عليه أن يميّز بين هذه الأحوال ، وإذا

--> ( أ ) نشر الرسالة إيتان كولبرگ في أورشليم 1979 م ، ثمّ جدّد طبعه في طهران 1372 ش ضمن مجموعة « آثار أبي عبد الرحمان السلمى ، ج 2 ، ص 135 - 157 » .